مقالات فلكية
رأى أن «هيئة الرؤية» بالسعودية لا تحترم منطق العلم
المرصد الفلكي الإسلامي - 2009/09/12 - [عدد القراء : 69]
رأى أن «هيئة الرؤية» بالسعودية لا تحترم منطق العلم
الناصر: اللحيدان يتحمّل أخطاء هلالي شوال وذي الحجة

الوسط - محرر الشئون المحلية

العدد     الموافق  هـ
شنّ نائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية وهيب عيسى الناصر هجوماً حاداً على رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالمملكة العربية السعودية الشيخ صالح اللحيدان، محمّلاً إياه ذمة الأخطاء في دخول شهري شوال وذي الحجة. واستغرب الناصر في تصريح له أمس اعتبار هيئة الرؤية يوم الاثنين غرّة ذي الحجة، رغم أن كل الأقسام الفلكية في الجامعات السعودية وكل فلكيي العالم وبرامج الحاسوب الدقيقة تشير إلى أن رؤية الهلال غير ممكنة إطلاقاً.

وأوضح الناصر «في ليلة الوقوف بعرفة مساء أمس الأول (الاثنين) اتصل بي بعض الحجاج يستفسرون عن صحة دخول شهر ذي الحجة، إذ كان القمر مساء ذلك اليوم (17 ديسمبر) تربيعاً أولاً (نصف قرص) وعمره 7.6 أيام، أي وفق الرؤية الحكيمة يكون حقيقة السابع من ذي الحجة، كما أبدوا عدم اطمئنائهم من وقوف أمس (الثلثاء) بعرفة، إذ يبدو القمر واضحاً أنه ليلة التاسع وليس ليلة العاشر». وقال الناصر «كان ردي لهم ألا ينظروا إلى القمر وخصوصاً إذا كانوا ذوي معرفة بأطوار القمر، حتى ولو من نال منهم التعليم الابتدائي لكي لا يرتبكوا ويذهب الخشوع منهم، ولكي لا يشعروا أنهم لم يأتوا الحجة الصحيحة. فقرار دخول الشهر بيد المجلس الأعلى للقضاء بالمملكة العربية السعودية ورئيسه الشيخ صالح اللحيدان؛ فهو يتحمّل ذمة الأخطاء في دخول شهر شوال وذي الحجة».

واستنكر الناصر حجب المجلس الأعلى للقضاء بالسعودية قرار دخول شهر ذي الحجة يوماً كاملاً، إذ «صدرت الصحف السعودية يوم الاثنين تحمل تاريخ 30 من ذي القعدة، وفهمت كل الحكومات العربية أن هيئة الروية احتكمت لمنطق العلم هذه المرّة في التحري وثبوت دخول الشهر القمري، لكون كل الأقسام الفلكية في الجامعات السعودية (الملك سعود والملك عبدالعزيز والملك فهد) ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وكل فلكيي العالم، وبرامج الحاسوب الدقيقة تشير إلى أن رؤية الهلال غير ممكنة إطلاقاً لغروب هلال ذي القعدة في ساعاته الأخيرة، وليس هلال ذي الحجة الذي لم يولد إلا في الساعة 8:41 مساء في يوم الأحد 9 ديسمبر/ كانون الأول 2007، في الرياض كان قبل غروب الشمس 5:06 مساء بحوالي 25 دقيقة فيما غروب القمر في الرياض كان يومها الساعة 4:38 مساء! فلا ظاهرة السراب القطبي تبرر هذه الرؤية ولا الانقلاب الحراري. ولكن للأسف وبعد صلاة العشاء يوم الاثنين (أي بعد مباحثات وتحقيقات وتخصيب بدرجة 70 في المئة لتعزيز الرؤية!) أصدر المجلس الأعلى للقضاء صحة رؤية (خيال الهلال) من قبل واحد أو اثنين أو حتى عشرة من بين 30 مليون سعودي وحوالي 1.2 مليار مسلم! وكانت المفاجأة أن الصحف صدرت يوم الثلثاء تحمل تاريخ 2 من ذي الحجة!».

لغة العلم محتقرة ومنبوذة في رصد الأهلّة

وأضاف الناصر «من يتابع الصحف من غير المسلمين في السعودية والخليج العربي أعتقد أنه لربما أصيب بغيبوبة لمدة يوم حجبته عن شهادة يوم 1 ذو الحجة! ويكفي المرء أن يعود لأرشيف التلفزيون ليرى شكل القمر ليلة الوقوف بعرفة قبل أعوام مع صورة القمر لهذا الحج»، واستغرب الناصر وقوع مثل هذه الأخطاء على رغم أن «الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية هي الدولة الأكثر تقدماً في نشر الأبحاث العلمية العالمية على مستوى العالم العربي، وهي الدولة الأكثر تسجيلاً لبراءات الابتكار في العالم العربي، وجامعاتها هي الأقدم في الخليج العربي (جامعة الملك سعود عمرها الآن حوالي 55 عاماً)، ولكن وللأسف منهجية وتعامل هيئة الرؤية السعودية والمجلس الأعلى للقضاء غير علمية وغير منهجية ولا تحترم منطق العلم الذي حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف. فلماذا هناك مؤسسة الإعجاز العلمي في السعودية ومجلة الإعجاز العلمي إذا كانت لغة العلم محتقرة ومنبوذة في رصد الأهلة، وإن الـ 11 مرصداً في السعودية (ربما كلفتها 100 مليون ريال) تمثل إسرافاً، وإن إنشاء أقسام فلك في الجامعات السعودية يمثل تبذيراً، وما ينشره العلماء السعوديون في الفلك هي أبحاث زائفة لأنه لا يستشار أي أستاذ جامعي متخصص في حسابات الهلال ومنازل القمر التي بات يعرفها الهواة وطلاب السنة الثانية بالجامعة!».

لابد من مشاورة

رجال الشريعة في العالم

واستطرد الناصر «إن كان الشيخ اللحيدان لا يرى أن هناك دقة في الحساب الفلكي فعليه أن يحطّم هاتفه الجوال الذي يستخدمه دوماً؛ فلو كانت الحسابات الفلكية غير صحيحة لما تم تثبيت الأقمار الصناعية في مداراتها الدقيقة، ولما شاهد القنوات الفضائية التلفزيونية، ولا استمع للإذاعات، ولا كانت الملاحة البحرية والجوية دقيقة»، وعلق «اسمح لي يا فضيلة الشيخ، فإنني أحترم شخصكم وعلمكم، ولكني أنتقد تعاملكم مع علماء الفلك في السعودية والخليج العربي والوطن العربي والإسلامي؛ ولاسيّما أن هناك رجال شريعة عمالقة كالشيخ الدكتور عبدالعزيز المنيع، ورجال الشريعة في الأزهر والنجف وقم، وفي الجامعات الإسلامية في آسيا وأوروبا وأميركا. فلا يمكن يا سيدي أن يكونوا كلهم على خطأ ويبقى شخصكم الصحيح! ولنا في رسول الله قدوة في مشاورة أصحابه والمختصين».

بث جلسات

الشهادات على الهواء

وأضاف «أتمنى عليكم أن تبادروا بالطلب من تلفزيون المملكة العربية السعودية ببث جلسة الاستماع إلى الشهادات بشأن الهلال والاستجواب حيّة على الهواء، وماذا في ذلك من خلل؛ فنحن نبث وقائع المناسبات الدينية كالحج والمناسبات الأخرى كالحفلات والمباريات والندوات منذ سنوات فلماذا لا يكون بث جلسة الاستجواب بشأن ثبوت الهلال على الهواء تتخللها مداخلات وآراء ليتفاعل الناس مع الحدث ويتفقهوا أكثر ونحن معهم في دينهم».